ابن سبعين

34

بد العارف

الحد تاما ولا بينا « 1 » [ 3 ب ] ومثال ذلك ان حد أحد الخجل من قبل صورته ، فقال فيه انه حمرة الوجه ولم يرد به ان سببه الحياء والانفعال والهيبة « 2 » ، التي متى تمت بشروطها كانت الحمرة ، كان حدا ناقصا . وكذلك ان حد أحد الصرع فيقول : صياح المصروع وعدم الحس والعقل والتخبط ، لم يأت بحده على ما يجب ، فإنه ترك العنصر الذي كان منه هذا « 3 » ، والناس كلهم معترفون بذلك كله ، فان مما يشهده الحس ، ومختلفون في سببه وفي أي عضو هو وهل هو عن خلط أو عن جن . لان من الأشياء ما يحدث لا من كون حقيقي ويعدم من غير فساد فيبقي كالنقطة وغير ذلك من الأشياء اللاحقة مثل النعوت والصور المتممة والانفعالات والألوان . الا ترى ان المكون هو الموصوف ، فإنه لا يتكون البياض الا « 4 » بتكون الأبيض ، الذي هو الموضوع ، فمن يظن ذلك فيلزمه ان الاضداد تحدث بعضها من بعض . والحق في أمرها انه يتكون بعضها عند بعض ويتعاقب على الموضوع المتكون « 5 » ، فواجب ان يكون كل متكون انما يتكون من شيء هو موضوع له ، ولا يمكن ان يكون عنصرا الا لجميع الأشياء التي لها كون وفساد ، وينفعل بعضها عند بعض ويتغير ، ولها موضوع هو بالقوة يقبل الاضداد وهما يتعاقبان عليه ، مثل الجسد فان فيه قوة قبول الصحة والمرض وتجتمع فيه الاضداد وهو واحد في نفسه . واعلم أن الشيء يتكون من الشيء على وجهين ، اما متأخر عن الشيء ، واما على أن الشيء موضوع له ، لان الشراز « 6 » من اللبن والموضوع لهما واحد ، وهو الماء والطبائع لكنه

--> ( 1 ) - ولا بينا ساقطة في أ . ( 2 ) - والهيئة في أ . ( 3 ) - منه كان هذا في أ . ( 4 ) - انما يتكون في أ . ( 5 ) - التكون في ب . ( 6 ) - الشراز هو ببلاد المغرب ، حاشية في أو ب . والشراز هو رغوة الحليب عند نزوله من الحيوان . حاشية في أ .